وهبة الزحيلي

131

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

6 - وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى أي أضحك من شاء في الدنيا بأن سرّه ، وأبكى من شاء بأن غمّه ، وخلق في عباده الضحك والبكاء والفرح والحزن وسببهما ، وهما مختلفان ، والمراد أن اللّه خلق ما يسر من الأعمال الصالحة ، وما يسوء ويحزن من الأعمال السيئة . وهذا دليل القدرة الإلهية . وإنما خص بالذكر هذان الوصفان ، لأنهما أمران لا يعللان ، فلا يقدر أحد تعليل خاصية الضحك والبكاء في الإنسان دون الحيوان . 7 - وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا أي وأنه تعالى خلق الموت والحياة ، كما في قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ الملك 67 / 2 ] فهو سبحانه قادر على الإماتة وعلى الإحياء والإعادة . 8 - وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ : الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ، مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى أي واللّه هو الذي خلق الصنفين : الذكر والأنثى من كل إنسان أو حيوان ، من مني أو ماء قليل يصب في الرحم ، ويتدفق فيه ، ثم ينفخ اللّه الروح في النطفة ، فتصير بنية إنسانية ، أو حيوانية ، وهذا من جملة المتضادات التي ترد على النطفة ، فبعضها يخلق ذكرا ، وبعضها يخلق أنثى . 9 - وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى أي إعادة الأرواح إلى الأجساد عند البعث ، فكما خلق اللّه الإنسان من البداءة ، هو قادر على الإعادة ، وهي النشأة الآخرة يوم القيامة . فهذا إشارة إلى الحشر . 10 - وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى أي وأنه وحده الذي أغنى من يشاء من عباده ، وأفقر من يشاء منهم ، حسبما يرى من الحكمة والمصلحة للخلائق ، فالإغناء والإفقار أو الإعطاء من المال والمنع منه ، كلاهما بيد اللّه تعالى وفي سلطانه وتصرفه . 11 - وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى أي وأنه تعالى رب هذا النجم الوقاد المضيء